اخلاق أبنائنا في مرحلة “إعدادي وثانوي” في خطر عظيم..

الكاتب : Null
284 مشاهده

“اليد الممتدة إلي أخلاق أبنائنا لابد أن تقطع بالسيف ، هذه هي الحقيقة الواضحة والملموسة بشكل كبير على مستوى الوطن العربي والإسلامي ، وفي هذه التدوينة سوف نلقي الضوء على ما وصلت إليه أخلاق ابنائنا وبناتنا في المرحلة الإعدادية والثانوية على وجه التحديد”


البداية .. قدوة مفقودة :


القدوة المفقودة ، هكذا تكون بداية الإنحدار الأخلاقي لدى الشعوب ، وهذا ما يركز عليه أعداء العرب والمسلمين في كل مكان ، وللأسف مريدي المال على حساب القيم والأخلاق وعلى حساب الأجيال وعلى حساب نهضة أمتهم.

حينما كانت الامة تقتضي بنبيها صلى الله عليه وسلم ، كانت لها الريادة والقوة ، وانتصرت على الاعداء وتقدمت في العلم وتوسعت في الفتوحات، وكانت تقود العالم .

ولكن حينما ادرك الأعداء ان الإنتصار ليس بالحروب والقتل ، ولكي تهزم عدوك يجب أن تفرق بينه وبين أخوه وان تجعل الأخلاق تنحدر كي تضعفه لكي تنتصر عليه .

فبدء العدو بتجهيز أسلحة جديدة حديثاً ، وهي كيفية تدمير الأخلاق ، وتعبيد الشباب لشهواتهم ، وتهميش القدوة وتدميرها أيضا ، ومن هنا بداية النهاية لأخلاق الشباب والفتيات العرب.

وما لا يعرفه أحد حتى الآن إلا الله ، كيف إستطاع عدوك تجنيد من يدمرك أخلاقيا مقابل المال ، فمن وراء إنتشار الإباحة على مواقع الانترنت ومن وراء مسلسلات وأفلام تهدم الأخلاق والقيم ، ومن وراء تهميش دور القدوة بهذه الطريقة الوضيعة!

اخلاق أبنائنا

أننا امام حملات شرسة مستمرة من عشرات السنين ، وللاسف مازلنا منهزمون ومنحدرون إلي طريق الهاوية وطريق اللا أخلاق.


أحوال الشباب والبنات في مرحلتي الإعدادية والثانوية :


أحوال الشباب في مرحلة الإعدادية والثانوية ، شيء في غاية الصعوبة والحسرة ،  أهؤلاء هم شباب المستقبل؟ ، أهؤلاء هم جنود الوطن وحماته؟ ، وهل من المتوقع ان يخرج منهم المعلم والمهندس والطبيب وغيرها من المهن التي تبني المجتمع؟

للاسف نجد الآن شباب في مرحلة إعدادي وثانوي في غاية الهزل إلا من رحم الله ، نجد شباب مدخنون ، نجد شباب يعرفون المستحيل ، يتقنون فقط السباب والشتائم و سباب دينهم بداعي وبدون داعي.

هدفهم الأسمى الأموال من آبائهم لكي يتنزهوا مع أقرانهم من الشباب مثلهم ، ليدخنوا ويعاكسوا ويتحرشوا ، وليشاكسوا الناس بسبب وبدون سبب ، وكل هذا قد يكون من باب الرجولة المزيفة ومواكبة العصر .

لديه من الفتيات من يصادق منهن اكثر من واحدة ، يتمتع بجاذبية خاصة من وجهة نظره ، لديه فتاة يعتبرها حب حياته الوحيد ، يمتلكها ويتحكم فيها كيف يشاء وكأنه زوجها ، ويتباهى بذلك أمام أصدقائه ، لديه مجال لقضاء شهوته في الحرام مع فتاة أو في غرفته الخاصة ، وقد يفرغ شهوته بمساعدة أصدقائه وأمام أعينهم .

أما البنت تكون أكثر عقلا من الشاب ، فنجدها تبحث هي الأخرى عن الحب والرومانسية وسوف تجد ذلك في الشاب الذي إستطاع ان يلفت إنتباهها وبحركة “لوزعية” إستطاع أن يأخذ رقم هاتفها ويأخذها إلي عالم خيالي ،  للاسف تستيقذ منه بعد فوات الأوان.

فتجعله يتحكم بها وكانه زوجها ، وقد تتمادى العلاقة بين البنت والشاب من مجرد صداقة عابرة ومحادثة في الهاتف إلي مقابلات ولمسات وقبلات وأحضان ، وقد تتزوج منه عرفياً بشكل الزواج الشرعي ، وقد تعاشره معاشرة الأزواج ، ونحن لا نحكي قصص وهمية ولا كلمات ملفقة ، بل نقص الواقع وأقل ما يقال عن الحقيقة أنها مرة.

ونجد بعض البنات يهتموا بالملابس المثير والفتانة والموضة والتي تعود بنا إلي التحرش بهن ، فالبنت سبب من أسباب التحرش ، ولا ننكر على الشاب المتحرش فعلته بل نلومه لوما شديدا ، ونلقي اللوم على المجتمع ككل .

غياب القدوة وتهميشها من خلال الأفلام والمسلسلات ، هكذا نجد المعلم مجرد إنسان بلا قيم ، يبحث عن شهوته طوال الفيلم ، ونجد إستهزاء بالمأذون والمهندس والطبيب وغيرهم ، من أصحاب المهن المحترمة ، ومن المفترض أن مهنهم محترمة مثلهم وأنهم في مقال رفيع ، وفي مقام القدوة ، فيحنما تصعد البنت والشاب ليشاهدوا مسخ لهؤلاء المحترمون ، إذا لا نعيب زماننا والعيب فينا ، ولا نعيب ما وصل إليه الشاب والبنت .


السبب الرئيسي في  فساد الأخلاق :


من أهم أسباب فساد الأخلاق ، التربية في البيت ، أصبحت في غاية الإستهتار بما هو قادم بشكل كبير ،  والتفكير الوحيد الذي يشغل بال الآباء والأمهات ، كيف يتعلم تعليم جيد ، ويلتحق بمدرسة جيدة ، ولا يتأملون المقولة التي تقول ” الأدب فضلوه عن العلم

هكذا حال الأسرة العربية الآن إلا من رحم الله ، أب يجد نفسه مجرد “بنك” يعمل من أجل حياة كريمة لزوجته وأبناؤه ، على حساب صحته وعلى حساب أخلاق أبناؤه ، والأم في المنزل تدير الشئون ولا تريد سوى تعليم جيد ، والأخلاق فسدت فسادا رهيبا .

فنجد تكريم الطفل في الصغر بدون داعي يفسده مستقبلاً ويجعله مستهترا في المستقبل ، فمثلا تكريم الطفل وإحضار الهدايا له بشكل دائم على مدار الأسبوع وعلى مدار الشهر ، نجد أنفسنا أمام طفل يفقد قيمة الأشياء ، يريد المزيد ، لا يشبع ، لايحافظ على أشياؤه ، يضيعها ويقول “أين أشيائي

ومن أسباب فساد الأخلاق أيضا ، عدم مصاحبة والد الشاب له وعدم مصاحبته لبنته وكذلك الأم ، وعدم معرفة أصدقاء الأبن والبنت بدون الدخول في منطقة التحكم ، وعدم الثقة في أبنائنا ، فمن البداية لابد أن يكون هناك توجيه لتفكير الأبناء والبنات أن هناك طريقين ، طريق تسلكه مع صديق السوء وتصبح مثله أو أسوء منه ، وطريق تسلكه مع صديق صالح وتصبح مثله أو أفضل منه.

غياب القدوة في البيت ، وغيابها في عدم معرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ، والمشكلة تكمن في فرض معرفة ذلك ، والطريقة تكون سلبية للغاية ، فلا يستمعون ، أو يستمعون ولا يتعايشون ، أو يستمعون لمن هو غير أهلا لذلك ، فيجعلهم يكرهون سماع السيرة ، ونجد قدوتهم فلان الفلاني المطرب وعلانة بنت العلاني الفنانة أو المطربة .

فنجد الملابس ، مقطعة ، مجرد تقليد أعمى للغرب ونجد ميوعة في الملابس ككل ، لا تليق برجل ، يظهر مؤخرته وملابسه الداخلية ، والتاتوه حاليا “الوشم” أصبح عادياً عند الشباب والبنات ، إقتدائا برسول الغرام مطربهم الفلاني ، سواء كان عربياً أم أجنبياً ، ممثلاً أو غير ذلك ، مع علم الكثير من الناس بالحرام والحلال وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.

غياب كامل للأب والأم عن عدم معرفتهم بعلاقات أبنائهم الخاصة ، فنجد شابا في مرحلة إعدادي أو ثانوي ، يصادق الفتيات ، ويعد هذه بالزواج وبالقصور الضخمة من الرمال ، وقد نجد أنه متزوج فعلياً من هذه الفتاة عرفياً ، والحقيقة أنه زنى بها وهتك عرضها وأستباح شرفها ، واذا بحثنا في شخصية البنت التي تفعل ذلك وتترك شابا يوهمها ويستقطبها إلي عش الثعبان لينقض عليها ويلتهمها كأي فريسة سهلة ، ويتركها بلا شرف ، وسنجد خلل في أسرتها أو في طريقة تربيتها أو تفككاً أسريا عندها ، فتمتلأ المحاكم بقضايا إثبات النسب ، وتمتلأ المجتمعات بأطفال الشوارع .

ونجد مستقبلاً حينما يريد الشاب والفتاة الزواج ولهم خلفية أخلاقية بهذا الوضع ، نجد أن ليس لديهم دين يستندوا إليه ، قشور عن الدين فقط ، الحلال مختلط على الحرام ،  ليس لديهم أخلاق حقيقية ، وغير متحملين للمسؤلية فينهار البيت سريعاً ,  ومن هنا نعرف سبب من أسباب الخيانة الزوجية .

البنت ليس لديها عذرية عاطفية ، ولا عذرية أخلاقية ، وللأسف السبب في كل ذلك التربية في البيت ، ثم التعليم ، الذي أصبح سلعة تباع وتشترى ، وهدف المعلم الأسمى في المدرسة أن يجعلك تأخذ عنده “درسا خصوصياً” ويجمعك في مجموعة مختلطة وتنشيء علاقات في بيئة الدرس الخصوصي خارج المنزل بين الشباب والبنات وهو لا يبالي ، ولا يشغل بال المعلم إلا من رحم الله ، أن يعلمك خلقاً ، بل يشغل باله أن يأخذ منك مالاً يرقي به مستقبله .

ومن أسباب فساد الأخلاق أيضا ، الأعلام  ، الذي ذهب يبحث عن الأموال وإكتساب الملايين على حساب أي أحد وعلى حساب أي شيء ، ويقدم كل ذلك في صورة أفلام وبرامج ومسلسلات .

فنجد على سبيل المثال وبدون ذكر أسماء برنامج سنوي يقام لإخراج نجم في عالم الغناء ، ويتكون من شباب وفتيات في مكان مختلط يمكثون فيه فترة طويلة وبملابس متحررة وأفكار متحررة وحركات مثيرة وعلاقات محرمة لا تصل إلي الزنا ولكنها تصل إلي الإنحلال الأخلاقي.


الحل :


التربية بالقدوة هو الحل للنجاه من هذه الكبوة ، فيجب على الأب والأم ، أن يعيدوا التفكير العميق في تربية الابناء والبنات ، خاصة في فترة المراهقة التي هي أهم فترة في عُمر الشاب والبنت ، وهي مرحلة الإعدادية والثانوية ، فيجب على الآباء أن ينتبهوا لذلك.

مصاحبة الأبناء والآباء ، بشيء من الثقة والإحترام المتبادل بين الآباء والأبناء ، والدخول إلي عالمهم الخاص برفق ولين ومجاراتهم بشكل لطيف ، والاهتمام بما يهتمون به وتوجيههم بلطف طالما ذلك لا يؤثر على أخلاقهم ودراستهم والأهم دينهم.

المشكلة الاكبر سوف تواجه من تأخر في إحتواء أبنائه، ولكن بالصبر واللين والدعاء ، سوف يجعل الله الفتح من عنده.

للمعلم دور في حل هذه المشكلة أن يراعي ضميره وأن يراعي الله ، وللإعلام دور خاص في تربية الأجيال , بعدم تقديم ما يفسد الأخلاق والاهتمام بتقديم ما يبني ولا يهدم .


بإختصار

لابد من تكاتف الجميع لكي ننهض بأخلاق أبنائنا ، فكيف نطالبهم من زاوية بالتفوق والتميز ونتركهم أمام أعيننا يفسدون من زاوية أخرى

موضوعات اخري قد تهُمك

0 comment

أسامة فكرى أكتوبر 3, 2016 - 11:07 ص

مقال رائع

جزاكم الله خيرا

رد

Leave a Comment

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك الاعتراض إذا رغبت. موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy