اخلاق أبنائنا في مرحلة “إعدادي وثانوي” في خطر عظيم..

الكاتب Null
305 مشاهدة

“اليد الممتدة إلي أخلاق أبنائنا لابد أن تقطع بالسيف ، هذه هي الحقيقة الواضحة والملموسة بشكل كبير على مستوى الوطن العربي والإسلامي ، وفي هذه التدوينة سوف نلقي الضوء على ما وصلت إليه أخلاق ابنائنا وبناتنا في المرحلة الإعدادية والثانوية على وجه التحديد”


البداية .. قدوة مفقودة :


القدوة المفقودة ، هكذا تكون بداية الإنحدار الأخلاقي لدى الشعوب ، وهذا ما يركز عليه أعداء العرب والمسلمين في كل مكان ، وللأسف مريدي المال على حساب القيم والأخلاق وعلى حساب الأجيال وعلى حساب نهضة أمتهم.

حينما كانت الامة تقتضي بنبيها صلى الله عليه وسلم ، كانت لها الريادة والقوة ، وانتصرت على الاعداء وتقدمت في العلم وتوسعت في الفتوحات، وكانت تقود العالم .

ولكن حينما ادرك الأعداء ان الإنتصار ليس بالحروب والقتل ، ولكي تهزم عدوك يجب أن تفرق بينه وبين أخوه وان تجعل الأخلاق تنحدر كي تضعفه لكي تنتصر عليه .

فبدء العدو بتجهيز أسلحة جديدة حديثاً ، وهي كيفية تدمير الأخلاق ، وتعبيد الشباب لشهواتهم ، وتهميش القدوة وتدميرها أيضا ، ومن هنا بداية النهاية لأخلاق الشباب والفتيات العرب.

وما لا يعرفه أحد حتى الآن إلا الله ، كيف إستطاع عدوك تجنيد من يدمرك أخلاقيا مقابل المال ، فمن وراء إنتشار الإباحة على مواقع الانترنت ومن وراء مسلسلات وأفلام تهدم الأخلاق والقيم ، ومن وراء تهميش دور القدوة بهذه الطريقة الوضيعة!

اخلاق أبنائنا

أننا امام حملات شرسة مستمرة من عشرات السنين ، وللاسف مازلنا منهزمون ومنحدرون إلي طريق الهاوية وطريق اللا أخلاق.


أحوال الشباب والبنات في مرحلتي الإعدادية والثانوية :


أحوال الشباب في مرحلة الإعدادية والثانوية ، شيء في غاية الصعوبة والحسرة ،  أهؤلاء هم شباب المستقبل؟ ، أهؤلاء هم جنود الوطن وحماته؟ ، وهل من المتوقع ان يخرج منهم المعلم والمهندس والطبيب وغيرها من المهن التي تبني المجتمع؟

للاسف نجد الآن شباب في مرحلة إعدادي وثانوي في غاية الهزل إلا من رحم الله ، نجد شباب مدخنون ، نجد شباب يعرفون المستحيل ، يتقنون فقط السباب والشتائم و سباب دينهم بداعي وبدون داعي.

هدفهم الأسمى الأموال من آبائهم لكي يتنزهوا مع أقرانهم من الشباب مثلهم ، ليدخنوا ويعاكسوا ويتحرشوا ، وليشاكسوا الناس بسبب وبدون سبب ، وكل هذا قد يكون من باب الرجولة المزيفة ومواكبة العصر .

لديه من الفتيات من يصادق منهن اكثر من واحدة ، يتمتع بجاذبية خاصة من وجهة نظره ، لديه فتاة يعتبرها حب حياته الوحيد ، يمتلكها ويتحكم فيها كيف يشاء وكأنه زوجها ، ويتباهى بذلك أمام أصدقائه ، لديه مجال لقضاء شهوته في الحرام مع فتاة أو في غرفته الخاصة ، وقد يفرغ شهوته بمساعدة أصدقائه وأمام أعينهم .

أما البنت تكون أكثر عقلا من الشاب ، فنجدها تبحث هي الأخرى عن الحب والرومانسية وسوف تجد ذلك في الشاب الذي إستطاع ان يلفت إنتباهها وبحركة “لوزعية” إستطاع أن يأخذ رقم هاتفها ويأخذها إلي عالم خيالي ،  للاسف تستيقذ منه بعد فوات الأوان.

فتجعله يتحكم بها وكانه زوجها ، وقد تتمادى العلاقة بين البنت والشاب من مجرد صداقة عابرة ومحادثة في الهاتف إلي مقابلات ولمسات وقبلات وأحضان ، وقد تتزوج منه عرفياً بشكل الزواج الشرعي ، وقد تعاشره معاشرة الأزواج ، ونحن لا نحكي قصص وهمية ولا كلمات ملفقة ، بل نقص الواقع وأقل ما يقال عن الحقيقة أنها مرة.

ونجد بعض البنات يهتموا بالملابس المثير والفتانة والموضة والتي تعود بنا إلي التحرش بهن ، فالبنت سبب من أسباب التحرش ، ولا ننكر على الشاب المتحرش فعلته بل نلومه لوما شديدا ، ونلقي اللوم على المجتمع ككل .

غياب القدوة وتهميشها من خلال الأفلام والمسلسلات ، هكذا نجد المعلم مجرد إنسان بلا قيم ، يبحث عن شهوته طوال الفيلم ، ونجد إستهزاء بالمأذون والمهندس والطبيب وغيرهم ، من أصحاب المهن المحترمة ، ومن المفترض أن مهنهم محترمة مثلهم وأنهم في مقال رفيع ، وفي مقام القدوة ، فيحنما تصعد البنت والشاب ليشاهدوا مسخ لهؤلاء المحترمون ، إذا لا نعيب زماننا والعيب فينا ، ولا نعيب ما وصل إليه الشاب والبنت .


السبب الرئيسي في  فساد الأخلاق :


من أهم أسباب فساد الأخلاق ، التربية في البيت ، أصبحت في غاية الإستهتار بما هو قادم بشكل كبير ،  والتفكير الوحيد الذي يشغل بال الآباء والأمهات ، كيف يتعلم تعليم جيد ، ويلتحق بمدرسة جيدة ، ولا يتأملون المقولة التي تقول ” الأدب فضلوه عن العلم

هكذا حال الأسرة العربية الآن إلا من رحم الله ، أب يجد نفسه مجرد “بنك” يعمل من أجل حياة كريمة لزوجته وأبناؤه ، على حساب صحته وعلى حساب أخلاق أبناؤه ، والأم في المنزل تدير الشئون ولا تريد سوى تعليم جيد ، والأخلاق فسدت فسادا رهيبا .

فنجد تكريم الطفل في الصغر بدون داعي يفسده مستقبلاً ويجعله مستهترا في المستقبل ، فمثلا تكريم الطفل وإحضار الهدايا له بشكل دائم على مدار الأسبوع وعلى مدار الشهر ، نجد أنفسنا أمام طفل يفقد قيمة الأشياء ، يريد المزيد ، لا يشبع ، لايحافظ على أشياؤه ، يضيعها ويقول “أين أشيائي

ومن أسباب فساد الأخلاق أيضا ، عدم مصاحبة والد الشاب له وعدم مصاحبته لبنته وكذلك الأم ، وعدم معرفة أصدقاء الأبن والبنت بدون الدخول في منطقة التحكم ، وعدم الثقة في أبنائنا ، فمن البداية لابد أن يكون هناك توجيه لتفكير الأبناء والبنات أن هناك طريقين ، طريق تسلكه مع صديق السوء وتصبح مثله أو أسوء منه ، وطريق تسلكه مع صديق صالح وتصبح مثله أو أفضل منه.

غياب القدوة في البيت ، وغيابها في عدم معرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ، والمشكلة تكمن في فرض معرفة ذلك ، والطريقة تكون سلبية للغاية ، فلا يستمعون ، أو يستمعون ولا يتعايشون ، أو يستمعون لمن هو غير أهلا لذلك ، فيجعلهم يكرهون سماع السيرة ، ونجد قدوتهم فلان الفلاني المطرب وعلانة بنت العلاني الفنانة أو المطربة .

فنجد الملابس ، مقطعة ، مجرد تقليد أعمى للغرب ونجد ميوعة في الملابس ككل ، لا تليق برجل ، يظهر مؤخرته وملابسه الداخلية ، والتاتوه حاليا “الوشم” أصبح عادياً عند الشباب والبنات ، إقتدائا برسول الغرام مطربهم الفلاني ، سواء كان عربياً أم أجنبياً ، ممثلاً أو غير ذلك ، مع علم الكثير من الناس بالحرام والحلال وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.

غياب كامل للأب والأم عن عدم معرفتهم بعلاقات أبنائهم الخاصة ، فنجد شابا في مرحلة إعدادي أو ثانوي ، يصادق الفتيات ، ويعد هذه بالزواج وبالقصور الضخمة من الرمال ، وقد نجد أنه متزوج فعلياً من هذه الفتاة عرفياً ، والحقيقة أنه زنى بها وهتك عرضها وأستباح شرفها ، واذا بحثنا في شخصية البنت التي تفعل ذلك وتترك شابا يوهمها ويستقطبها إلي عش الثعبان لينقض عليها ويلتهمها كأي فريسة سهلة ، ويتركها بلا شرف ، وسنجد خلل في أسرتها أو في طريقة تربيتها أو تفككاً أسريا عندها ، فتمتلأ المحاكم بقضايا إثبات النسب ، وتمتلأ المجتمعات بأطفال الشوارع .

ونجد مستقبلاً حينما يريد الشاب والفتاة الزواج ولهم خلفية أخلاقية بهذا الوضع ، نجد أن ليس لديهم دين يستندوا إليه ، قشور عن الدين فقط ، الحلال مختلط على الحرام ،  ليس لديهم أخلاق حقيقية ، وغير متحملين للمسؤلية فينهار البيت سريعاً ,  ومن هنا نعرف سبب من أسباب الخيانة الزوجية .

البنت ليس لديها عذرية عاطفية ، ولا عذرية أخلاقية ، وللأسف السبب في كل ذلك التربية في البيت ، ثم التعليم ، الذي أصبح سلعة تباع وتشترى ، وهدف المعلم الأسمى في المدرسة أن يجعلك تأخذ عنده “درسا خصوصياً” ويجمعك في مجموعة مختلطة وتنشيء علاقات في بيئة الدرس الخصوصي خارج المنزل بين الشباب والبنات وهو لا يبالي ، ولا يشغل بال المعلم إلا من رحم الله ، أن يعلمك خلقاً ، بل يشغل باله أن يأخذ منك مالاً يرقي به مستقبله .

ومن أسباب فساد الأخلاق أيضا ، الأعلام  ، الذي ذهب يبحث عن الأموال وإكتساب الملايين على حساب أي أحد وعلى حساب أي شيء ، ويقدم كل ذلك في صورة أفلام وبرامج ومسلسلات .

فنجد على سبيل المثال وبدون ذكر أسماء برنامج سنوي يقام لإخراج نجم في عالم الغناء ، ويتكون من شباب وفتيات في مكان مختلط يمكثون فيه فترة طويلة وبملابس متحررة وأفكار متحررة وحركات مثيرة وعلاقات محرمة لا تصل إلي الزنا ولكنها تصل إلي الإنحلال الأخلاقي.


الحل :


التربية بالقدوة هو الحل للنجاه من هذه الكبوة ، فيجب على الأب والأم ، أن يعيدوا التفكير العميق في تربية الابناء والبنات ، خاصة في فترة المراهقة التي هي أهم فترة في عُمر الشاب والبنت ، وهي مرحلة الإعدادية والثانوية ، فيجب على الآباء أن ينتبهوا لذلك.

مصاحبة الأبناء والآباء ، بشيء من الثقة والإحترام المتبادل بين الآباء والأبناء ، والدخول إلي عالمهم الخاص برفق ولين ومجاراتهم بشكل لطيف ، والاهتمام بما يهتمون به وتوجيههم بلطف طالما ذلك لا يؤثر على أخلاقهم ودراستهم والأهم دينهم.

المشكلة الاكبر سوف تواجه من تأخر في إحتواء أبنائه، ولكن بالصبر واللين والدعاء ، سوف يجعل الله الفتح من عنده.

للمعلم دور في حل هذه المشكلة أن يراعي ضميره وأن يراعي الله ، وللإعلام دور خاص في تربية الأجيال , بعدم تقديم ما يفسد الأخلاق والاهتمام بتقديم ما يبني ولا يهدم .


بإختصار

لابد من تكاتف الجميع لكي ننهض بأخلاق أبنائنا ، فكيف نطالبهم من زاوية بالتفوق والتميز ونتركهم أمام أعيننا يفسدون من زاوية أخرى

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد