الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «« 1929 : 2004 »»

الكاتب : Null
374 مشاهده

الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قائد الشعب الفلسطيني ومفجر ثورته الحديثة ،وأحد أبرز القادة العظام في العالم خلال القرن العشرين، خاض نضالا وجهادا لا يلين طوال أكثر من نصف قرن على مختلف الجبهات، أعاد الحياة لإسم فلسطين ولقضية شعبها في الوعي الإنساني، ووضع القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية العالمية.


الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات


مولد ونشأة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات :


 ولد “محمد ياسر” عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني, الذي أشتهر لاحقاً باسم ياسر عرفات في القدس يوم الرابع من أغسطس عام 1929  ليكون ترتيبه السادس في أسرة الأب عبد الرؤوف داوود عرفات القدوة الحسيني، والأم زهوة خليل أبو السعود، وذلك في  منزل في الزاوية الفخرية, زاوية آل أبو السعود في الجهة الجنوبية الغربية من الحرم القدسي الشريف.

نشأ ياسر عرفات في أجواء أسرية حميمة برعاية والده الذي كان يعمل في التجارة متنقلاً بين القدس حيث كان يمتلك متجراً للحبوب في سوق خان الزيت و غزة و القاهرة، وأمه زهوة  التي  كانت تقيم مع  زوجها في القاهرة و تزور القدس  في كل عام، خاصة في فترات الولادة جرياً على عادة العائلات في ذلك الوقت. وكانت تقيم  مع أطفالها في منزل شقيقها سليم. وقد أنجبت ياسر وفتحي في ذلك البيت،وكانت قد سكنت مع زوجها قبل سفر العائلة إلى مصر في” الميلوية”  وفي” الواد” قرب الحرم القدسي. ورافقت زهوة زوجها عند انتقاله إلى القاهرة، التي سافر إليها ليتابع قضية ميراث له من وقف الدمرداش وهو من أكبر الأوقاف في مصر وعمل عبد الرؤوف في تجارة القطن في القاهرة. وكانت زهوة تتردد كثيراً على القدس، ومعها ياسر، حتى  وفاتها سنة 1933  بمرض في الكلى، وياسر ما زال دون الرابعة من عمره.


بداية حياته السياسية :


الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات


بدأ حياته السياسية في مطلع الخمسينات من القرن الماضي, حيث شارك في تأسيس اتحاد طلاب فلسطين في مصر، عام 1952م عندما كان طالباً في كلية الهندسة بجامعة القاهرة, حيث ظهرت مواهبه السياسية كناشط وزعيم سياسي. وبعد ذلك تولى رئاسة رابطة الخريجين الفلسطينيين في مصر.

انجذب إلى حركة الإخوان المسلمين في بداية حياته وكان مؤيداً لها، إلا أن النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني، وإعلان قيام دولة إسرائيل على 78% من أرض فلسطين التاريخية، وإجبار سكانها على الهجرة منها ليعيشوا لاجئين في الدول المجاورة, جعله يعتنق فكرة الكفاح المسلح من أجل التحرير والعودة، ويستدل من ذلك، الرسالة التي أرسلها إلى اللواء محمد نجيب في أعقاب ثورة 23 يوليو عام 1952م المكونة من ثلاث كلمات كتبها بدمائه وهي “لا تنسوا فلسطين“. و التحق بالخدمة العسكرية في الجيش المصري، واكتسب خبرة عسكرية ومهارات في استخدام المتفجرات، وشارك في التصدي للعدوان الثلاثي على مصر 1956م.


تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”:


في عام 1958م وأثناء عمله مهندساً في دولة الكويت، بدأ بوضع اللبنات الأولى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، حيث شكّل الخلية الأولى التي تبنَّت الكفاح المسلح طريقاً لتحرير فلسطين. ومن رفاقه الذين شاركوه التأسيس: صلاح خلف “أبو إياد”، و خليل الوزير “أبو جهاد”.

بدأ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمحاولة جمع عدد من البنادق من مخلفات الحرب العالمية الثانية. وفي ليلة الأول من يناير عام 1965م نفذت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أولى عملياتها ضد الاحتلال الإسرائيلي بنسف محطة مائية, حيث قام ياسر عرفات بتسليم نص البيان الأول إلى صحيفة النهار اللبنانية بنفسه، وفي أعقاب حرب عام 1967م انتقل عرفات للعمل السري في الضفة الغربية المحتلة, حيث قام بتنظيم مجموعة من خلايا المقاومة، واستمر ذلك مدة أربعة أشهر. وانتخب في العام 1969م رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية.


معركة الكرامة :


الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات - معركة الكرامة

معركة الكرامة


في أعقاب حرب 1967م، توفرت لياسر عرفات ظروفاً ملائمة لتطوير الثورة ومقاومة الاحتلال، حيث تواجد أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.

عمل الرئيس الفلسطيني  ياسر عرفات على تدريب العديد من الشباب الفلسطيني على عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي, وذلك عبر التسلل عبر الحدود ونهر الأردن حيث وجهت مجموعات المقاومة ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي  الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية لشن هجوم ضخم على بلدة الكرامة الأردنية، بهدف القضاء على المقاومة، وتدمير قواعد المقاومة الفلسطينية.


أحداث أيلول الأسود عام 1970م :


هي معارك طاحنة دارت بين الجيش الأردني وقوات المقاومة، في أعقاب قيام بعض فصائل المقاومة باختطاف أربع طائرات ركاب وإجبارها على الهبوط في الصحراء الأردنية، فهاجم الجيش الأردني قواعد المقاومة في عمان وجرش وعجلون، سقط خلالها العديد من الضحايا من الجانبين، قررت بعدها المقاومة الانتقال إلى لبنان بعد تدخل العديد من الوساطة العربية لإنهاء الصدام بين الجانبين الأردني والفلسطيني.

وخرج أبو عمار سراً من الأردن إلى القاهرة لحضور مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد لتناول أحداث أيلول 1970م. وفي لبنان أعاد أبو عمار ترتيب صفوف المقاومة ومواصلتها، معتمداً على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.


قمة الرباط 29/10/1974م :


اتخذ مؤتمر القمة العربية التي عقدت في الرباط عام 1974م قراراً باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وفي 13/11/1974م, ألقى أبو عمار كلمة هي الأولى من نوعها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة, حيث قال عبارته الشهيرة: “لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي” ومنحت منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب في الأمم المتحدة.


حصار بيروت عام 1982م:


الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات - بيروت

حصار بيروت


بعد اشتداد عمليات المقاومة، وتسديد ضرباتها الموجعة للعدو الإسرائيلي، اجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي بقيادة وزير الدفاع الإسرائيلي أرئيل شارون في ذلك الوقت لبنان، حتى وصل إلى مشارف بيروت، وقام بمحاصرة الجانب الشرقي من بيروت “بيروت الشرقية” وهي المنطقة التي توجد فيها مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، والعديد من كوادر المقاومة على رأسهم أبو عمار.

دام الحصار 80 يوماً بذل فيها أبو عمار ورفاقة من القادة والمقاتلين أروع آيات الصمود والتصدي, ولم تتمكن قوات الاحتلال من اقتحام بيروت. وبعد وساطات عربية ودولية خرج أبو عمار ورفاقه من بيروت إلى تونس وكان ذلك في 30/8/1982م.


إعلان الاستقلال 15/11/1988م :


بعد اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987م، انعكست تأثيراتها على القضية الفلسطينية، التي كادت أن تشهد فترة من اللامبالاة العربية والدولية لتعيد لهذه القضية مكانتها كأهم وأخطر قضية في العالم, وعلى أثر ذلك عقد المجلس الوطني الفلسطيني دورته التاسعة عشرة، في شهر تشرين الثاني من عام 1988م وفي هذه الدورة ألقى أبو عمار وثيقة الاستقلال، وفي أبريل من عام 1989م، كلف المجلس المركزي الفلسطيني أبو عمار رئاسة دولة فلسطين.


مؤتمر مدريد للسلام نوفمبر عام 1991م:


في أعقاب حرب الخليج الأولى، إثر الدخول العسكري العراقي للكويت، أجريت العديد من الاتصالات الدولية بشأن البدء بمناقشة سبل حل القضية الفلسطينية،التي أسفرت عن عقد مؤتمر دولي للسلام في مدينة مدريد بإسبانيا, شارك فيها الوفد الفلسطيني ضمن وفد مشترك أردني فلسطيني، وبعد هذا المؤتمر عقدت جولات عديدة من المفاوضات في واشنطن، استمرت دون فائدة بسبب المماطلة الإسرائيلية، والمراوغة الهادفة الى حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه.


اتفاقية أوسلو :


الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات - اتفاقية أوسلو

اتفاقية أوسلو


في عام 1990م، أعلن أبو عمار عن إجراء اتصالات سرية بين الجانبين الفلسطيني، والإسرائيلي أسفرت فيما بعد عن توقيع اتفاقية إعلان المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، بتاريخ 13/9/1993م، والتي عرفت باتفاقية غزة – أريحا أولاً.

بعدها عقدت سلسلة من الاتفاقيات منها اتفاقية أوسلو المرحلية في 28/9/1995م، ومذكرة شرم الشيخ وطابا، وواي ريفر، وبروتوكول باريس الاقتصادي, وعلى أثر توقيع اتفاقية إعلان المبادئ، انسحبت القوات الإسرائيلية من بعض المناطق في قطاع غزة و مدينة أريحا، وفي 4/5/1994م دخلت أول طلائع قوات الأمن الوطني الفلسطيني إلى أرض الوطن، لتبدأ عمل أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية بقياد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.


الانتخابات الفلسطينية الأولى بعد نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية :


في يوم 20 كانون الثاني يناير عالم 1996م، نظمت الانتخابات الفلسطينية الأولى لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، وانتخاب رئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية, تطبيقا لنصوص اتفاقات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وتم على إثرها انتخاب الرئيس ياسر عرفات رئيساً للسلطة الفلسطينية.


 قمة كامب ديفيد عام 2000م :


في 25 تموز يوليو عقدت قمة فلسطينية إسرائيلية في منتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية برعاية أمريكية.وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رئيساً للوفد الفلسطيني، و إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل رئيساً للوفد الإسرائيلي، برعاية الرئيس بيل كلينتون انتهت بالفشل أمام التعنت الإسرائيلي تجاه مطالبة الفلسطينيين بحقوقهم.


انتفاضة الأقصى عام 2000:


الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات - انتفاضة الأقصى عام2000


في الثامن والعشرين من شهر أيلول سبتمبر عام 2000م أقدم آرئيل شارون على محاولة دخول المسجد الأقصى المبارك على الرغم من النداءات المتكررة من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة، ولم يأبه شارون بهذه النداءات أو غيرها التي صدرت عن الأمين العام للأمم المتحدة والزعماء العرب وغيرهم.

أثارت هذه الخطوة مشاعر الشعب الفلسطيني الذي هبّ إلى مواجهة القوات الإسرائيلية التي أحاطت بشارون لحمايته، وتصدت القوات الإسرائيلية إلى جموع الفلسطينيين العزَّل، ليسقط عدد كبير منهم شهداء وجرحى. وسرعان ما انتقلت الشرارة إلى باقي الأراضي الفلسطينية معلنة اندلاع انتفاضة كبرى طال أمدها رغم القيام بالعديد من المبادرات والمؤتمرات وأهمها تقرير لجنة متشل، ووثيقة تينت، وخطة خارطة الطريق.


الحصار الثاني للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام2001 :


الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات - الحصار الثاني عام2001


في الثالث من شهر كانون الأول ديسمبر عام 2001م، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة آرئيل شارون فرض حصار على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مبنى المقاطعة برام الله فمنعته من التحرك والانتقال حتى داخل الأراضي الفلسطينية بين مدنها وبلداتها لمتابعة أمور الشعب الفلسطيني. وهدد شارون مراراً بهدم مبنى المقاطعة على رأس الرئيس ورفاقه ومعاونيه، وقامت بتدمير أجزاء كبيرة من المبنى ولكن الرئيس أبو عمار كعادته ظلّ صامداً أمام هذه الهجمة الإسرائيلية. وأثناء الاجتياح الإسرائيلي لرام الله في أواخر مارس عام 2002م قال عبارته الشهيرة: “يريدوني طريداً أو أسيراً أو قتيلاً، لا، وأنا أقول لهم شهيداً، شهيداً، شهيدا”، واستمر الحال حتى ساءت صحة الرئيس ياسر عرفات، رأى الأطباء ضرورة نقله إلى باريس للعلاج، وغادر القائد يوم 29/10/2004م إلى باريس.


نقل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الي باريس للعلاج :


الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات - باريس


وفي يوم صعق الشعب الفلسطيني بالأخبار التي أخذت تناقلها وكالات الأنباء والتي تفيد بتدهور صحة الرئيس عرفات البعض لم يصدق تلك الأنباء واعتبرها دعاية إسرائيلية للنيل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولكن المصادر الفلسطينية أكدت صحة هذه الأنباء لتنطلق الجماهير الفلسطينية من كل حد وصوب باتجاه مقر الرئيس المحاصر وإلى الشوارع لأداء الصلوات والتضرع إلى الله عز وجل ليشفي الرئيس القائد الرمز والذي أقلته الطائرة إلى أحد مستشفيات باريس وسط ترقب جماهيري فلسطيني يخالطه تخوف من إخلاء إسرائيل بوعودها وعدم السماح للرئيس بالعودة إلى أرض الوطن بعد تعافيه إن شاء الله.


استشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات :


استشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات

استشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات


في الساعة الرابعة والنصف من فجر الخميس الحادي عشر من تشرين الثاني نوفمبر 2004 .أعلن المستشفى الفرنسي وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، عن عمر يناهز 75 عاما.


أوسمة وجوائز حصل عليها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات:


  • 1979 وسام جوليت كوري الذهبي مجلس السلم العالمي.
  • 1981 دكتوراه فخرية من الجامعة الإسلامية في حيدر أباد “الهند“.
  • دكتوراه من جامعة جوبا في السودان.
  • دكتوراه فخرية من كلية ماسترخت للأعمال والإدارة في هولندا 1999.
  • 31 أكتوبر 1993 اختير رئيسا للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والأعمار.
  • الرئيس عرفات هو نائب رئيس حركة عدم الانحياز، ونائب رئيس دائم لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
  • في تموز 1994 منح جائزة فليكس هونيت بوانية للسلام.
  • في أكتوبر 1994 منح جائزة نوبل للسلام.
  • في نوفمبر 1994 منح جائزة الأمير استورياس في أسبانيا.

موضوعات اخري قد تهُمك

Leave a Comment

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك الاعتراض إذا رغبت. موافق قراءة المزيد

Privacy & Cookies Policy