نجاح الاندرويد: ما هي الاسباب الخمس التي تجعل نظام جوجل يقتل ابل ؟

الكاتب Null
438 مشاهدة

نجاح الاندرويد هو نجاح كبير بالنسبة لتاريخ الهواتف بشكل عام. ورغم محاولة ابل بتجديد نظامها بالكامل من خلال iOS 7 عام 2013. لكنها لم تستطع لحد الان ان تغير ميزان القوى في السوق لصالحها. وهذا يرجع -بالنسبة لي- الى افتقار ابل الى نقاط القوة الاساسية في نظام جوجل.

اعرف ان هناك من سيقول ان ابل ليست مهتمة بنفس الاشخاص الذي يستهدفهم الاندرويد. وان هدف ابل ليس هو ارضاء الجميع. وهذا صحيح. لكن التكنولوجيا اليوم تنصف من هم اكثر مرونة عن الاخرين. لهذا سنستعرض لكم اهم الاسباب التي تجعل نظام الاندرويد يتفوق بشكل واضح عن نظام iOS.


تنوع الهاردوير:


ربما اكثر شيء واضح يجعل الاندرويد مسيطرا على السوق هو ان النظام متوفر لاكبر عدد من الناس. ابل عادة تطلق اجهزة بثمن مرتفع مما يحرم الكثيرين من الحصول على اجهزتها. وخصوصا في الاسواق ذات القدرة الشرائية المتوسطة او الضعيفة. و رغم ان ابل لديها حصة سوق قوية في اكبر اقتصادات العالم مثل الولايات المتحدة ،اليابان، اوروبا … الا انها تتأخر بشكل كبير في باقي الدول.

وليس السعر فقط هو المشكلة. لكن منتجات ابل يعيبها انها محدودة بشكل كبير حتى ولو قررت شراء منتج ما. لانك محاصر بخيار واحد ومواصفات واحدة كل عام تقريبا. وهذا قد لا يتلائم حتى مع احتياجات المستهلكين مثل امكانية توسيع الذاكرة او استبدال البطارية بحرية او غيرها …

في الجهة الاخرى، فان الاندرويد لديه عدد كبير من المصنعين الذين يصنعون تشكيلة واسعة من الاجهزة. بدون وجود جهة مركزية تتحكم في هذه الشركات. مثل سامسونج، سوني و هواوي الذين يوفرون اجهزة قوية العتاد مع ادخال تقنيات جديدة فور توفرها. وفي نفس الوقت لا زالت هواتف ابل تفتقر الى الابداع. كما ان تنوع الاختيارات الكبير، يجعل المستهلك في راحة تامة عند اختيار الهاتف المناسب له. وفي جانب التابلت، فابل كانت من اشد المعارضين لاجهزة ذات 7 انش في الشاشة. لكنها تناقضت مع نفسها عندما اعلنت عن iPad Mini.


المنافسة والابتكار:


المنافسة ليست فقط بين جوجل و ابل. بل ان كل شركة تستعمل الاندرويد هي منافسة مباشرة للاخرين. والذي ادى الى تسارع وتيرة الابتكار لدى هذه الشركات. هناك انفراد واضح لمستهلكي هواتف الاندرويد من ناحية التكنولوجيات الجديدة. والذي قد لا تجده في اي مكان اخر. فمثلا من ناحية السوفتوير، فكل شركة تبقى لها الحرية في اضافة وتعديل ما يحلو لها في النظام. وهذا يرجع لكونه مفتوح المصدر. سامسونج مثلا تضيف العديد من التطبيقات الاضافية، تحسن من امكانيات تعدد المهام، تضيف خصائص جديدة للكاميرا، وهذا جعل الشركة الكورية مثلا تتميز على الباقي. HTC مثلا ابتكرت منذ سنوات واجهة Sense جديدة تماما، ابتكرت Blinkfeed حصريا لهواتفها، وهذا جعل المستهلكين يحصلون على تجربة مختلفة عن سامسونج مثلا.

نجاح الاندرويد

هذه المنافسة والابتكار لا ينطبق على السوفتوير فقط، بل حتى على الهاردوير. حيث ان كل شركة لديها الحرية الكاملة في اختيار تصميم الهاتف. كما ان كل شركة تقدم قطع هاردوير مختلفة عن البقية. سامسونج مثلا تحاول جذب المستهلكين بمعالجها Exynos المتميز بالسرعة الفائقة. سوني مثلا تضيف خصائص هي الاولى من نوعها، كمقاومة الماء، ومقاومة الخدش.

هذا المستوى العالي جدا من المنافسة لا ينطبق ابدا على ابل. وهو من اكبر اسباب نجاح الاندرويد في هذه الحقبة.


مفتوح المصدر = سوق حر= نجاح الاندرويد:


لربما لاحظت ان سلطة الاندرويد يستمد هيمنه من كونه مفتوح المصدر، وهذا يسمح للاطراف الثالثة لفعل ما يحلو لها في النظام لتوفير منتجات يريدها الناس. وهذا جعل نجاح الاندرويد متحتما. كما انه استقطب العديد والعديد من المستهلكين المتعطشين لتجربة اجهزة جديدة ومتطورة.

الاندرويد الان هو في سوق الالعاب مسبقا قبل ان تبدأ ابل حتى بالتفكير في هذه الصناعة. مثلا كجهاز العاب OUYA و Gamestick، و Nvidia التي دخلت بجهازها Nvidia Shield، الذي يعد مثالا رائعا حول كيف يمكن ان تستغل الشركات نظام الاندرويد لتطور من نفسها ومن السوق. كما انه ظهرت منذ سنوات اجهزة هي الاولي من نوعها تعمل بنظام الاندرويد. كالحواسيب التي تأتي على شكل فلاشة، لتبث الحياة من جديد في جهازك القديم. او اجهزة Android TV التي تتيح لك خيارات الميديا في غرفة معيشتك مثلا.

هذا كله ونحن لم نتحدث عن السوفتوير نفسه بعد، لكن هذا الوقت المناسب لذلك. بالطبع، محبوا ابل سيقولون ان Google Play Store هو مليء بالتطبيقات ذات الجودة السيئة. وهذا صحيح من ناحية معينة. لكن معظم التطبيقات الكارثية الموجودة لا تستغرق وقتا طويلا حتى يتم اخراجها من المتجر. لان نظام التقييم لدى جوجل بالتأكيد يقوم بمهامه على اكمل وجه. كما ان معظم التطبيقات في Play Store هي مجانية عكس App store. كما ان سهولة رفع التطبيقات لدى متجر جوجل هو من نقاط قوة الاندرويد، والذي يسهل على المطورين الاجابة بسرعة على متطلبات المستهلكين، بدلا من الانتظار طويلا للحصول على الموافقة من ابل.


مجتمع مطورين قوي:

نعلم جميعا ان هناك العديد من رومات الاندرويد،  البعض منها يهدف الى ابقاء الدعم على الاجهزة القديمة، والاخرى تهدف الى تحسين الاداء. رومات CyanogenMod هي رومات تهدف الى ابقاء بعض الهواتف التي رفع الدعم الرسمي عنها حاصلة على اخر نسخة من الاندرويد.  Paranoid Android هي الاخرى تهدف الى تطوير الواجهة العامة للاندرويد.

كما ان هناك شركات اخرى فضلت على ادماج الرومات المعدلة مباشرة في هواتفها. هواوي مثلا وروم  MIUI اثبتا ان مثل هذه الاجهزة عليها اقبال كبيرة. والذي جعل الاف النسخ من هذه الهواتف تباع في اليوم الاول، والذي جعل مستهلكين كثر جدد ينجذبون نحو نظام الاندرويد، بدون ان تحرك جوجل اصبعا واحدا. وقد يعمل المطورون احيانا على مشاريع مجانية مثلا اذا تطلب الامر ذلك.

مستعملو هواتف سامسونج ربما يتذكرون ثغرة معالجات Exynos في 2013 والتي اصابت العديد من الاجهزة. المشكل تم تحليله ومعالجته من قبل اشخاص ينتمون الى مجتمع المطورين قبل ان تتمكن سامسونج من ارسال تحديثها. في نفس الوقت، مؤسس CyanogenMod طور ادوات خصوصية جديدة، لانه راى ان الناس تحتاج الى خصوصية اكثر، وتمكن فعلا من اقناعهم بهذا الامر. احب مجتمع المطورين هذا الذي يمكن ان يصبح ابداعي اكثر من اي وقت مضى. لن يكون هذا سببا كبيرا يدفعك للشراء، لكنه ذا فائدة كبيرة جدا للابتكار مقارنة مع IOS.

لكن مجتمع المطورين لا يستفيدون فقط من الاشخاص الذي يدخلون الى الامور الجدية والخطيرة، هناك العديد من الاشياء التي يمكن ان يستفيد منها معظم الناس. ك Themes مثلا التي توجد على معظم هواتف الاندرويد، كما ان هناك امكانية تغيير شكل الايقونات من icon packages. نجاح الاندرويد يعتمد كذلك على هذه الاشياء التي تجعل المستخدم يتحكم في هاتفه بالشكل الذي يريده دون ان يتحكم فيه اي احد.


روح جوجل :

كل اسباب نجاح الاندرويد التي ذكرناها مسبقا لا تتعلق ابدا بجوجل. لكن هذا لا يجعل ان لا تكون للشركة وزنها الخاص. جوجل أطلقت عددا كبيرا من التطبيقات المجانية والتي تحسن من تجربة المستخدم، كما انها تجرب بشكل منتظم عدة افكار جديدة، وتمسح الافكار القديمة التي لا تعمل.

اهتمام جوجل بالبيانات اعطاها كذلك تقدم واضح على منافسيها. في العقد المنصرم جوجل عملت على مجموعة من المشاريع التي تهدف الى تسهيل ولوج المستخدم الى المعلومات المخزنة في الويب، والتي تنوعت من تطبيقات ك Google Maps، او التحسينات المستمرة للشركة في محرك بحثها. كما ان Google Now هو ابتكار شهير من جوجل والذي يمكن التحكم به عبر الاوامر الصوتية هو من امثلة ذلك.

كما ان العملاق الامريكي اجتهد كثيرا من ناحية الهاردوير كذلك، وذلك من خلال نظارات جوجل سابقا – تم ايقاف تصنيعها بشكل كامل قبل فترة – و صناعتها لهواتف Nexus سابقا و Pixel حاليا. كما ان لها اجهزة عديدة مثل Chrome cast و Google Home وغيرها. والتي كلها ترفع من مستوى الشركة الامريكية.

وبالنظر الى الحالة المضادة، فانه من الصعب ايجاد شيء مثير للاهتمام او تجريبي قدمته لنا ابل في السنوات الاخيرة. الشركة كانت تنفرد بشكل كلي في مشاريعها، ولا تقوم باي شيء جدي لتشجيع الشركات الاخرى للتطوير من نظامها.

لنكن عادلين، نعم iOS لديه نقاط القوة الخاصة به، لكنه لا ابداعي ولا يقدم شيئا جديدا مثل الاندرويد، وهذا يرجع الى كل الاسباب التي تكلمنا عليها. الاندرويد يجذب الابتكارات لا من ناحية الهاردوير ولا السوفتوير، وهذا، في نظري، اهم سبب في نجاح الاندرويد عامة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد