فانوس رمضان – فن و ابداع و أصالة مصرية منذ قديم الزمان

الكاتب Null
نشرت: آخر تحديث بتاريخ 878 مشاهدة

فانوس رمضان هو أحد المظاهر الشعبية الأصلية في مصر ، و هو واحد من الفنون الفلكلورية الّتي نالت اهتمام العديد من الفنانين و الدارسين ، حتى أن البعض منهم قام بمناقشة  أكثر من رسالة للماجستير والدكتوراه عن تاريخ الفانوس الّذي ظل عبر العصور أحد مظاهر شهر رمضان وجزءا لا يتجزأ من احتفالاته و لياليه .


[ فانوس رمضان ]


فانوس هي في الأصل كلمة إغريقية تشير إلى إحدى وسائل الإضاءة ، وفي بعض اللغات السامية يقال ‘فناس’ ، و يذكر الفيروز أبادي مؤلف القاموس المحيط ، أن المعني الأصلي للفانوس هو “النمام” و يرجع أيضا تسميته بهذا الاسم إلى أنه يظهر حامله وسط الظلام و بالفعل فقد تم استخدامه في صدر الإسلام بغرض إنارة الطريق ليلا للذهاب إلى المساجد و زيارة الأصدقاء والأقارب .


فانوس رمضان

فانوس رمضان ينير الطريق


و كلمة فانوس رمضان جاءت عندما انتقل هذا التقليد من جيل إلى جيل حيث يقوم الأطفال الآن بحمل الفوانيس في شهر رمضان و الخروج إلى الشوارع وهم يغنون و يؤرجحون الفوانيس .


تاريخ ظهور فانوس رمضان :


أول من عرف فانوس رمضان هم المصريين ، و كان ذلك يوم دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة قادما من الغرب في يوم الخامس من رمضان عام 358 هجرية .
فلقد سارع المصريون للخروج في حشد كبير يضم الرجال و النساء و الأطفال على أطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة للترحيب بالمعز الذي وصل ليلا ، و كانوا يحملون المشاعل و الفوانيس الملونة و المزينة لإضاءة الطريق إليه .


فانوس رمضان

ظهور فانوس رمضان في حكم المعز لدين الله الفاطمي


صناعة فانوس رمضان :


تعد مدينة القاهرة المصرية من أهم المدن الإسلامية التي تزدهر فيها صناعة فانوس رمضان في أشكال و نماذج مختلفة ومواد منها النحاسي و البلاستيكي و الزجاجي ، و هناك مناطق معينة مثل منطقة تحت الربع القريبة من حي الأزهر و الغورية و منطقة بركة الفيل بالسيدة زينب تعتبر من أهم المناطق التي تخصصت في صناعة الفوانيس في مصر .

و عند التجول في منطقة تحت الربع تجد أشهـر ورش الصناعة وكذلك أشهر العائلات التي توارثها جيلا بعد جيل ، و لقد شهدت هذه الصناعة تطورا كبيرا و ملحوظا في الآونة الأخيرة ، فبعد أن كان الفانوس عبارة عن علبة من الصفيح توضع بداخلها شمعة ، تم تركيب الزجاج مع الصفيح مع عمل بعض الفتحات التي تجعل الشمعة تستمر في الاشتعال دائما .


فانوس رمضان

سوق منطقة تحت الربع


ثم تبتدأ مرحلة أخرى يتم فيها تشكيل الصفيح و تلوين الزجاج و إضافة بعض النقوش و الأشكال المختلفة ، و يتم كل هذا يدويا و تستخدم فيه المخلفات الزجاجية و المعدنية ، و هذا الأمر يحتاج إلى مهارة خاصة و يستغرق وقتا طويلا لصناعة فانوس إحترافي و جميل ، و لكن مع تطور الزمن و الأدوات اللتي تستعمل في ذلك أصبحت صناعة الفوانيس لا تتطلب وقتا كبيرا كما كان عليه الحال فيما مضى و أصبحت المنافسة على شكل الفانوس و الزينة اللتي تحويه هي الأساس .


فانوس رمضان

صناعة فانوس رمضان


الفوانيس أنواع و أشكال :


توجد بعض الفوانيس المعقدة من ناحية تصميمها و زخرفتها مثل الفانوس المعروف “بالبرلمان “والذي سمى بذلك نسبة إلى فانوس مشابه كان معلقا في قاعة البرلمان المصري في الثلاثينات من القرن الماضي .
كما يوجد أيضا الفانوس المسمى ب “فاروق” و الذي يحمل اسم ملك مصر السابق ، والذي تم تصميمه خصيصا لاحتفال بعيد ميلاد الملك ، وتم إقتناء ما يزيد على 500 فانوس لهذه المناسبة .


فانوس رمضان

فانوس رمضان في الثلاثينات من القرن الماضي


و لقد ظلت صناعة الفانوس تتطور عبر الأزمان حتى ظهر الفانوس الكهربائى الذي يعتمد في إضائته على البطارية و اللمبة بدلا من الشمعة .

و في هذا الفيديو ، شرح مبسط لطريقة توصيل فانوس رمضان الكهربائى :



[ الفانوس الصيني ]


إن المتابعين لهذا المجال الصناعي يجمعون على أن أكثر الفوانيس اللتي تحتل الأسواق العالمية هي الفوانيس الصينية أو ما يعرف أيضا ب فانوس السماء ، و هي في الأساس مصنوعة من ورق الأرز بالزيت على إطار خيزران ، و تحتوي على شمعة صغيرة أو خلية وقود مُؤلفة من مواد شمعية قابلة للاشتعال .


فانوس رمضان

الفانوس الصيني


فعندما تضيء الشعلة ، يسخن الهواء داخل الفانوس و بالتالي تخفض كثافته مما يسبب ارتفاع الفانوس في الهواء ويبقى الفانوس طائرا في السماء طالما بقيت شعلة النار ، و بعد ذلك يعود  إلى الأرض .


فانوس رمضان المصري ينافس الفانوس الصيني :


في إطار الرقي بمكانة الفانوس المصري عربيا و عالميا تم حظر إستيراد الفانوس الصيني للأسواق المصرية كما جاء في قرار فخرى عبد النور وزير التجارة و الصناعة السابق ، و ذلك بهدف فتح المجال أمام الشباب لإبتكار نوع جديد من الفوانيس يسمى الفانوس الخشبي اللذي يحمل جميع صفات و مزايا الفانوس الصينى من حيث الشكل و الحجم والاضاءة و أغانى رمضان واللذي يقدر على منافسة نظيره الصيني .

و منذ إتخاذ ذلك القرار إزدهرت صناعة الفوانيس الخشبية في مصرخاصة في دمياط ، و نمت نموا كبيرا خلال العامين الأخيرين و شهد هذا الفانوس إقبالا كبيرا عليه من جميع الشرائح الإجتماعية و العمرية ، و لاقى إستحسان أغلبية الناس اللذي أجمعوا على أنه أفضل بكثير من الفانوس الصيني .

و من أشهر الأمثلة الناجحة في  ذلك ، الرجل الإسكندري الأربعيني محمد عبد المنعم اللذي أصبح إختصاصة صناعية الفوانيس الخشبية ، و هذه هي طريقته في ذلك :


[ فانوس رمضان في صور ]


فانوس رمضان

فانوس رمضان من البلاستيك


فانوس رمضان

فانوس رمضان من النحاس


فانوس من الكرتون

فانوس من الكرتون


فانوس من الخشب

فانوس من الخشب


أكبر فانوس

أكبر فانوس موجود بالإسكندرية بطول 45 مترا


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد