أحكام صيام الست من شوال بعد عيد الفطر

الكاتب Null
نشرت: آخر تحديث بتاريخ 261 مشاهدة

صيام الست من شوال ، فرصة أخرى من الفرص الغالية اللتي تتاح للمسلم بعد عيد الفطر المبارك ، ليقف الصائم على أعتاب طاعة أخرى من طاعات الله سبحانه وتعالى، بعد أن فرغ من صيام شهر رمضان ليطهر قلبه من أدرانه ويشفيه من أمراضه.


[ أحكام صيام الست من شوال ]


أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى فضل صيام الست من شوال ، وحثهم بأسلوب يرغب في صيام هذه الأيام ذلك في قوله :
” من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ” رواه مسلم وغيره .
فصيام هذه الست بعد رمضان دليل على شكر الصائم لربه سبحانه و تعالى على توفيقه لصيام شهر رمضان، وزيادة في الخير، كما أن صيامها دليل على حب الطاعات، ورغبة في المواصلة في طريق الصالحات.

و لقد هب جمهور الفقهاء من المالكية و الشافعية و الحنابلة و متأخرو الحنفية إلى أنه يسن صيام الست من شوال بعد صوم رمضان .
ونقل عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى كراهية صوم ستة من شوال ، متفرقا كان أو متتابعا . وعن أبي يوسف : كراهته متتابعا ، لا متفرقا ، لكن عامة المتأخرين من الحنفية لم يروا به بأسا .

قال ابن عابدين نقلا عن صاحب الهداية في كتابه التجنيس : والمختار أنه لا بأس به ، لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان ، فيكون تشبها بالنصارى ، والآن زال ذلك المعنى ، واعتبر الكاساني محل الكراهة : أن يصوم يوم الفطر ، ويصوم بعده خمسة أيام ، فأما إذا أفطر يوم العيد ثم صام بعده ستة أيام فليس بمكروه ، بل هو مستحب وسنة .

وكره المالكية صومها لمقتدى به ، ولمن خيف عليه اعتقاد وجوبها ، إن صامها متصلة برمضان متتابعة و أظهرها ، أو كان يعتقد سنية اتصالها ، فإن انتفت هذه القيود استحب صيامها .
قال الحطاب : قال في المقدمات : كره مالك رحمه الله تعالى ذلك مخافة أن يلحق برمضان ما ليس منه من أهل الجهالة والجفاء ، وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له صيامها .


فضل صيام الست من شوال :


بين النبي عليه الصلاة و السلام أن صيام الست من شوال كصيام الدهر كما في الحديث السابق ، وقد فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :
” من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة ” .

وفي رواية : ” جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة ” النسائي وابن ماجة وهو في صحيح الترغيب والترهيب 1/421 .
ورواه ابن خزيمة بلفظ : ” صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة ” .
يقول الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء : ” وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين… “


ثمرات صيام الست من شوال :


صيام الست من شوال له العديد من الفوائد على الإنسان المسلم ، و من بينها كما جاء في كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله ، نذكر :

  • إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.
  • إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.
  • إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.
  • إن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، كما سبق ذكره .
  • إن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟! فيقول: {أفلا أكون عبداً شكورا}. وقد أمر الله عز وجل عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره ، و غير ذلك من أنواع شكره، فقال: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185] فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك.

صيام الست من شوال عند بعض السلف :


كان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائما، و يجعل صيامه شكرا للتوفيق للقيام.

وكان وهيب بن الورد يسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول: لا تسألوا عن ثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وفق لهذا العمل من الشكر، للتوفيق والإعانة عليه.
كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً فلا يقدر العباد على القيام بشكر النعم. وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد